الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
582
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ذكر اختياره له من بين جميع الناس - : أنهّ فعل ذلك لمّا رأى من فضله البارع ، وعلمه الذائع ، وورعه الظاهر الشائع ، وزهده الخالص النافع ، وتخليته من الدّنيا ، وتفرّده عن الناس ، وقد استبان له منه ما لم تزل الأخبار عليه مطبقة ، والألسن عليه متّفقة ، والكلمة فيه جامعة ، والأخبار واسعة ، ولمّا لم نزل نعرفه به من الفضل يافعا ، وناشئا ، وحدثا ، وكهلا ، فلذلك عقد بالعهد والخلافة من بعده ، واثقا بخيرة اللّه تعالى في ذلك ، إذ علم اللّه تعالى أنهّ فعله إيثارا له وللدين ( 1 ) . وروى ( العيون ) مسندا عن عباد بن صهيب قال : قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام : أخبرني عن أبي ذر ، أهو أفضل أم أنتم أهل البيت فقال : يا بن صهيب كم شهور السنة فقلت : اثنا عشر شهرا . فقال : وكم الحرم قلت : أربعة أشهر . قال : فشهر رمضان منها قلت : لا . قال : فشهر رمضان أفضل ، أم الأشهر الحرم فقلت : بل شهر رمضان . قال : فكذلك نحن أهل البيت ، لا يقاس بنا أحد ( 2 ) . وروى ( غرر المرتضى ) أنّ نفيعا الأنصاري أراد حطّ موسى بن جعفر عليه السّلام فقال له : من أنت قال : يا هذا إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمّد حبيب اللّه ، ابن إسماعيل ذبيح اللّه ، ابن إبراهيم خليل اللّه ، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض اللّه على المسلمين وعليك - إن كنت منهم - الحجّ إليه ، وإن كنت تريد المفاخرة فو اللّه ما رضي مشركو قومي مسلمي قومك أكفّاء لهم ، حتّى قالوا : يا محمّد اخرج إلينا أكفّاءنا من قريش - إلى أن قال - وانصرف بخزي ( 3 ) . فانصرف مخزيا .
--> ( 1 ) نقل كتاب المأمون بتمامه ابن الصباغ في الفصول المهمة : 257 ، 258 . ( 2 ) أخرجه الصدوق في علل الشرائع : 177 ح 2 ، لا في عيون الأخبار ، وهو من سهو قلم الشارح . ( 3 ) أخرجه المرتضى في الغرر والدرر ، وهو كتاب أماليه 1 : 199 المجلس 19 .